تتضمن هذه المبادئ امتدادًا وتبريرًا إضافيًا لأطروحاتي المؤقتة المتعلقة بإصلاح الفلسفة، والتي تم حظرها بموجب أكثر القرارات تعسفًا التي أصدرها الرقباء الألمان. كانت المخطوطة الأصلية تهدف إلى تطبيق هذه المبادئ في كتاب كبير ومفصل. لكن عند الشروع في إعادة كتابتها بشكل منظم، لا أعلم كيف، تأثرت بروح الرقباء الألمان أنفسهم، وانتهى بي الأمر بتقطيعها بأسلوب بربري. ما تبقى من هذا التدخل الرقابي العشوائي جمعته في الصفحات القليلة التالية.
أطلقت على هذه المبادئ اسم “مبادئ فلسفة المستقبل”، لأن العصر الراهن – بصفته عصر الأوهام المزخرفة والتحيزات الجامدة – عاجز بشكل عام عن فهم أو حتى تقدير الحقائق البسيطة التي تستند إليها هذه المبادئ، وذلك على وجه الخصوص بسبب بساطتها.
تسعى فلسفة المستقبل إلى نقل الفلسفة من عالم “أرواح الموتى” إلى عالم الأرواح الحية المتجسدة؛ ومن عالم النعيم الإلهي المكتفي بذاته في فضاء الأفكار إلى مواجهة معاناة الإنسان الحقيقية. ولتحقيق هذا الهدف، لا نحتاج إلى أكثر من ذكاء الإنسان ولغته. مع ذلك، فإن القدرة على التفكير والتعبير والعمل بطريقة إنسانية صادقة وخالصة، لن تتحقق إلا للأجيال القادمة. التحدي الآن ليس مجرد تصوير الإنسان كما هو، بل انتشاله من المستنقع الذي انحدر إليه. هذه المبادئ هي ثمرة عملية تطهير صعبة ولكنها ضرورية.
كان الهدف من هذه المبادئ استنتاج الحاجة إلى فلسفة إنسانية، أو ما يسمى بفلسفة الأنثروبولوجيا، من خلال نقد فلسفة المطلق أو اللاهوت، وبناء نقد لفلسفة الإنسان عبر تفكيك الفلسفة الإلهية. وبالتالي، فإن التقييم الصحيح لهذه المبادئ يتطلب فهماً معمقًا لفلسفة العصر الحديث.
ومن المؤكد أن تبعات هذه المبادئ ستظهر قريبًا.
المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.