يقدم هذا الكتاب تحليلاً جذرياً لمجال علم الجمال، متجاوزاً الدوائرية التأويلية المعتادة في الخطاب الفلسفي. يرفض هذا العمل الاختزال التقليدي للجمالية إما إلى الخصائص الموضوعية الكامنة في الشيء (الطبيعية) أو إلى الذات المتعالية الفردية (الكانطية والظاهراتية).
إنه يُشكّل منعطفاً نقدياً في دراسة الجماليات، حيث يقدّم نهجاً أنثروبولوجياً-ثقافياً متعالياً لم يسبق له مثيل. ينطلق العمل من تحليل أركيولوجي ونسبي دقيق – على خطى فوكو وماركس – لتشكل علم الجمال كتخصص، كاشفاً عن ارتباطه العميق بتحولات السلطة في الثقافة الغربية والصراعات الطبقية.
يكمن الرهان الأكبر للكتاب في إثبات أن المعايير والقيم الجمالية لا تُختزل في الغاية الجوهرية للذات أو الغاية الظاهرية للطبيعة، وإنما تُربط بالثقافة بوصفَها “أرضية وسيطة” تتشكل عبر عمليات التواصل بين الأشخاص وأنظمتها الاجتماعية.
يناقش الكتاب بعمق مفهوم الثقافة من منظور التطور الدارويني الجديد، ويقترح إطاراً ناشئاً لفهم الجمالية يقوم على تحليل ديناميكيات انتشار المعلومات أو “الميمات–المحاكاة“. يقدم هذا الأساس الثقافي نظرية جمالية جديدة كـمبدأ عام لتعزيز القيمة داخل المنظومة الثقافية، مما يفتح الباب أمام تقدير الجماليات غير الأوروبية (كالخط الصيني والياباني) والظواهر الجمالية المعاصرة (كالفن المفاهيمي).
إنه دعوة لإعادة التفكير في جوهر الجمالية، حيث يُفهم الشكل الجمالي على أنه البنية العميقة التي تُشكّل أساس تكوين “الآلة” الفنية والثقافية، ويُفسَّر تكوين القيمة الجمالية بتفسير مُنَزَّه تماماً عن الذاتية. هذا العمل ضروري لكل من يسعى لفهم الجماليات كظاهرة معقدة ومتعددة الأوجه، متجذرة في التاريخ والثقافة والعلوم التطورية.
المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.